الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

72

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

بل يشير إليه قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 1 » . فإنّ الإماء - كما يظهر من كلمات بعض أكابر المفسّرين - كنّ مكشّفات ، وكان أصحاب الريبة يمازحوهنّ أحياناً ، فأمر الحرائر بالحجاب ؛ ليعرفن ، ولا يؤذين . ثمّ سأل الراوي عن جواز النظر إلى رؤوس امّهات الأولاد ، فأمر الإمام عليه السلام بالقناع لهنّ ؛ لأنّهنّ في طريق الحرّية ، وحيث لا إشارة فيها إلى الوجوه ، تدلّ على أنّها كانت مكشوفة . وهذه الروايات - بعد تضافرها وصحّة إسناد بعضها - معتبرة من حيث السند . وقد عرفت دلالتها أيضاً . الطائفة الثالثة : الروايات الكثيرة الواردة في باب ستر المرأة في الصلاة ، الدالّة على عدم وجوب ستر الوجه والكفّين ، مع عدم الإشارة إلى وجود الناظر المحترم ، مع أنّ النساء كنّ كثيراً ما يشتركن في صلاة الجماعة في المسجد ، ولم يكن هناك ستر بينهنّ وبين الرجال ، كما هو المتداول اليوم في بعض الأماكن والمساجد ، فلو كان النظر إليها محرّماً وجبت الإشارة إليه . أدلّة عدم جواز النظر إلى الوجه والكفّين واستدلّ للقول الثاني بالكتاب والسنّة : فمن كتاب اللَّه العزيز ، بقوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ . . . « 2 » ، فإنّ حذف المتعلّق فيها ، دليل على عموم وجوب الغضّ عن جميع بدن المرأة . وبآية عدم جواز إبداء زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعولَتِهِنَّ « 3 » ، فإنّها أيضاً عامّة .

--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 59 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 30 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 31 .